الشيخ محمد رضا النعماني

321

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

السيد يكتب وصيّته : وقد كتب في نفس اليوم وصيّته ، أو لعل الصحيح أنّه أعاد كتابة وصيّته وضمّنها أشياء جديدة ، وكان قد أطلعني على بعضها شفها ، وبما أن المقدار الذي أطلعني عليه خاص بي فلا أجد ضرورة لذكره . وكان ( رضوان الله عليه ) قد بعث في أول فرصة أتيحت له في فترة الحجز بكل ما يملك من أموال إلى خارج العراق بما في ذلك أمواله الشخصيّة لكي لا تقع هذه الأموال بيد السلطة في حال استشهاد وفيها حقوق شرعيّة ، وأيضا بعث بما لديه من أمانات كأموال العبادات إلى الأمام الخوئي بواسطة المرحوم السيد محمد صادق الصدر ، ولم يبق شيء في ذمّته . إرهاصات ما قبل الإعدام : بعد فشل كافّة المفاوضات والمحاولات مع السيد الشهيد رحمه الله للحصول ولو على أبسط قدر من التنازل للسلطة ، لأجل حفظ ماء الوجه - حسب تعبيرهم - قرّروا تنفيذ حكم الإعدام بشهيدنا المظلوم ، ومفجّر ثورتنا العظيم . وقد مهدّت السلطة لذلك باتّخاذ عدّة إجراءات وخطوات ، كان أهمّها ما يلي : 1 - أعلن الحزب العميل لكوادره عن عزم السلطة على تنفيذ هذه الجريمة ، وطلب منهم الإعلان عن ذلك على نحو الاحتمال لا اليقين ، تمهيدا لتهيئة الأرضية ولمعرفة ردود الفعل الجماهيريّة على تلك الجريمة لو حدثت . وأتذكر أن الحاج عباس - خادم السيد - جاء بعد ظهر يوم من تلك الأيام مضطربا خائفا وهو يبكي ، فأخبر السيد الشهيد رحمه الله بأن إشاعة قويّة انتشرت بين الناس مؤدّاها : أن السلطة ستنفّذ حكم الإعدام بالسيد الصدر في المستقبل القريب . فقال له ( رضوان الله عليه ) : ( لقد بشّرتني ، بشّرك الله بكل خير ) . 2 - عرض التلفزيون السلطة مقابلة مع أحد المعارضين - ولست أعرف مضمون